طرق الحصول على الجنسية العمانية
نظّم قانون الجنسية العمانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 17/2025 الشروط والإجراءات الخاصة بمنح الجنسية للأجانب المقيمين في السلطنة، ضمن مادته السادسة والعشرين التي حددت مساراً واضحاً وتفصيلياً للتجنيس النظامي، بما يمثل تحديثاً مهماً مقارنة بالأنظمة السابقة الأقل وضوحاً. نوضح في هذا الدليل الشامل أبرز هذه الشروط والمسارات، والإجراءات العملية المطلوبة لتقديم طلب التجنس.
شرط الإقامة المتواصلة لخمسة عشر عاماً
يشترط القانون أن تسبق طلب التجنيس إقامة مشروعة ومتواصلة داخل سلطنة عمان لمدة لا تقل عن خمسة عشر عاماً، مع السماح بغياب لا يتجاوز تسعين يوماً خلال العام الواحد دون أن يؤثر ذلك على احتساب استمرارية الإقامة. وتُحتسب هذه المدة اعتباراً من تاريخ صدور أول تصريح إقامة نظامي ساري المفعول، مع ضرورة استمرار سريان هذا التصريح دون انقطاع طويل طوال الفترة كاملة، إذ يؤدي أي انقطاع يتجاوز الحد المسموح به إلى إعادة احتساب المدة من البداية وفق تقدير الجهات المختصة.
إتقان اللغة العربية قراءة وكتابة كشرط جوهري
يُلزم المتقدم بإجادة اللغة العربية قراءة وكتابة بشكل واضح وعملي، باعتبارها شرطاً جوهرياً يعكس درجة الاندماج الثقافي والمجتمعي الفعلي مع البيئة العمانية، وليس مجرد معرفة سطحية باللغة. وقد تخضع هذه الإجادة لاختبار فعلي أمام الجهات المختصة في بعض الحالات، خصوصاً إذا كان المتقدم من جنسية غير عربية الأصل، بينما قد يُكتفى بمراجعة السجل التعليمي والمهني للمتقدمين العرب كدليل غير مباشر على إتقان اللغة.
حسن السيرة وخلو السجل الجنائي بشكل كامل
يُشترط أن يكون المتقدم حسن السيرة والسلوك، وألا يكون قد صدر بحقه حكم نهائي بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، حتى وإن رُد إليه اعتباره لاحقاً بموجب القانون. وتشمل هذه المراجعة فحص السجل الجنائي داخل السلطنة وخارجها إن أمكن، إلى جانب التحقق من عدم وجود قضايا مالية أو تجارية عالقة قد تؤثر على تقييم الجهات المختصة لملف المتقدم بشكل عام.
اللياقة الصحية وخلو الأمراض المعدية
يتوجب أن يكون المتقدم لائقاً صحياً وخالياً من الأمراض المعدية وفق ما تحدده اللائحة التنفيذية للقانون، ويُثبت ذلك عبر الفحوصات الطبية المعتمدة رسمياً من الجهات الصحية المختصة في السلطنة. وتهدف هذه الاشتراطات إلى ضمان عدم تحمل النظام الصحي العام أعباء إضافية غير متوقعة، إلى جانب حماية الصحة العامة للمجتمع بشكل عام.
توفر مصدر رزق مشروع وكافٍ للمعيشة
يُشترط أن يمتلك المتقدم مصدر دخل مشروعاً يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية واحتياجات من يعولهم من أفراد أسرته، بما يضمن استقلاليته المالية الكاملة بعد الحصول على الجنسية ودون الاعتماد على أي دعم حكومي مستقبلي. وتُقيّم الجهات المختصة هذا الشرط من خلال مراجعة كشوف الدخل والعقود الوظيفية أو التجارية للمتقدم على مدار سنوات إقامته الطويلة.
التنازل عن الجنسية الأصلية بعد التجنس
يُلزم النظام العماني المتقدم بالإقرار باستعداده للتنازل عن جنسيته الأصلية، شريطة أن يسمح قانون بلده الأصلي بهذا التنازل، ويُعد هذا شرطاً أساسياً لإتمام إجراءات التجنس بشكل نهائي. وفي حال كان قانون بلد المنشأ لا يسمح بالتنازل عن الجنسية الأصلية لأي سبب، فإن ذلك قد يشكل عائقاً فعلياً أمام إتمام عملية التجنس بغض النظر عن استيفاء بقية الشروط الأخرى.
اكتساب الأبناء القصر للجنسية تبعاً لأبيهم
يكتسب الأبناء القاصرون الجنسية العمانية تبعاً لأبيهم المتجنس، سواء كانت ولادتهم داخل السلطنة أو كانت إقامتهم العادية معه فيها وقت صدور قرار التجنس، دون الحاجة لتقديم طلبات مستقلة لكل ابن. ويحتفظ هؤلاء الأبناء بحق مراجعة وضعهم عند بلوغهم سن الرشد وفق الضوابط المحددة في اللائحة التنفيذية، خصوصاً في حال رغبتهم بالاحتفاظ بجنسية أخرى بدلاً من ذلك.
خطوات ومراحل تقديم طلب التجنيس
يُقدَّم الطلب وفق النموذج الرسمي المعتمد من وزارة الداخلية العمانية، مرفقاً بكافة المستندات الثبوتية للإقامة والدخل والحالة الصحية وشهادة حسن السيرة والسلوك، وتخضع الطلبات لمراجعة اللجان المختصة على عدة مراحل متتالية قبل صدور القرار النهائي. وتشمل هذه المراحل الفحص الإداري الأولي، ثم التحقق الأمني الشامل، وقد تستغرق العملية بأكملها عدة أشهر بحسب حجم الطلبات المعروضة ومدى اكتمال المستندات المقدمة من البداية.
يمثل قانون الجنسية العمانية الجديد إطاراً أكثر وضوحاً مقارنة بالأنظمة السابقة، لكنه يبقى صارماً من حيث مدة الإقامة المطلوبة والشروط التفصيلية المرافقة لها. للمزيد حول الإقامة في سلطنة عمان والعمل في السلطنة، يمكن مراجعة الأدلة الشاملة الأخرى على الموقع.